أحمد بن محمد البلدي
218
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
فكذلك أيضا فان السكون زمانا طويلا قد يؤذي اذى ليس باليسير وذلك ان الافراط في كل شيء مؤذ في كل حيوان والذي نحتاج اليه انما هو القصد والاعتدال في كل حال وليس ذلك بواحد عند جميع الناس لكن القصد والاعتدال انما هو من باب المضاف . فلذلك يجب على المقيم تدبير الصحة في الصبيان وتربيتهم ان يكون حاذقا بالامر المعتدل عندهم والملائم لهم ليدليه منهم في كل حال قبل ان يتزيد تأذيهم فتزول أبدانهم ونفوسهم عن الاعتدال في الحركة . فإذا ذهبت عليه في حال من الأحوال الامر المؤذي حتى يتزيد فقد ينبغي له ان يلتمس صلاحه بان يدني من الصبي على المكان الشيء الذي يتشوقه أو يزيل عنه الامر المحرك له على طريق الأولى ويستعمل عند ذلك تحريكه على الساعدين والتلحين الذي من عادة الحذاق من الحواضن ان يستعملنه . وكذلك يجب أن يكون المتولي لتدبير الصبيان مع ما هو من لطافة الذهن وجودة الحدس قد عانى تربية الصبيان وزاولها مرارا دائمة فهذه الأشياء كلها ينبغي ان تستعمل في امر الصبيان إلى أن يبلغ الصبي السنة الثالثة والرابعة ثم يتركون مع ذلك في راحة وسرور ويستعملون الرياضة ويغذون بالأغذية المحمودة الموافقة إلى تمام السنة السابعة وهو انقضاء الأسبوع الأول من السن « 39 » .
--> ( 39 ) هذا الكلام صحيح علميا حيث إن علم النفس الحديث يقر بأنه لكي تنمو خاصية أو مهارة في ناحية معينة لا بد لعامل النصح الذي يمكن من القيام بهذه المهارة ثم نتناولها بالتمرين والتعليم في الوقت الملائم والا فإنه لا يتاح لها ان تصل إلى نهاية نموها الطبيعي .